صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
212
الطب الجديد الكيميائي
أرباب الصناعة لذلك تدابير شتى . فبعضهم يحلّه بروح البارود ، وبعضهم بروح الملح « 48 » وبعضهم بالمياه الحادة ، وبعضهم بدهن الزاج ، وبعضهم يحلّه بالحصا المسحوق وبطول الزمن « 49 » . وأما نحن فقد اخترنا لذلك هذا الطريق فوجدناه نافعا مجربا بلا ضرر . وطريقه : أن يؤخذ من الزئبق المنقى نصف رطل ، ويغمر برطل من دهن الكبريت ، ويوضع في مكان حار حتى يتكلس الزئبق في أسفل الإناء « 50 » ، ثم يوضع الإناء على رمل حار ( مدة ) يومين ثم يطين الإناء بطين الحكمة ، ويقطر عنه دهن الكبريت ، ثم يوضع دهن كبريت آخر ، ويفعل كالأول . ويكرر ذلك أربع مرات فتراه حينئذ أبيض مكلّسا في أسفل القرعة ، ويغسل بالماء القراح أربع ساعات حتى لا يبقى فيه أثر من دهن الكبريت ، ويجفف ، فتراه كالتراب الأصفر ثم تضعه في قنينة طويلة العنق ، ويسدّ فم القنينة بقطعة من القطن ، ثم توضع القنينة على رمل حار ثمانية أيام . فإن الزئبق يصعد الحيّ منه إلى جانب عنق القنينة ، ويبقى الثابت في أسفلها وهو المراد . فتكسر القنينة ويؤخذ ما في أسفلها ويحذر أن يقع فيه « 51 » شيء من الصاعد إلى جانب القنينة ويغسل بصاعد الشراب ثلاث مرات ويرفع لوقت الحاجة . وبعض الناس يملغم العبد « 52 » بالذهب ويغمره بدهن الكبريت ، ويكمل كالعمل الأول . ويملغمه بعضهم بالفضة ويغمره بدهن الكبريت ويفعل كما تقدم . وعلامة ثبات ما في أسفل القرعة من الزئبق انه إذا وضع على الذهب لم يبيضه ولا يخالطه .
--> ( 48 ) روح الأملاح : ( غ ) . ( 49 ) المسحوق بطولي الزمان ( غ ) . ( 50 ) في الإناء أسفل ( م ) . ( 51 ) كلمة « فيه » ساقطة من ( م ) . ( 52 ) « العبد » يفيد معنى الزئبق وقد ورد في ( ف ) ص / 14 أن الفلاسفة يعتبرون الزئبق عبدا شاردا .